ابن الجوزي

7

زاد المسير في علم التفسير

والثاني : أنها ما حول البيت ، ومكة ما وراء ذلك ، قاله عكرمة . والثالث : أنها المسجد ، والبيت . ومكة : اسم للحرم كله ، قاله الزهري ، وضمرة بن حبيب . والرابع : أن بكة هي مكة ، قاله الضحاك ، وابن قتيبة ، واحتج ابن قتيبة بأن الباء تبدل من الميم ، يقال : سمد رأسه ، وسبد رأسه : إذا استأصله . وشر لازم ، ولازب . قوله [ تعالى ] : ( مباركا ) قال الزجاج : هو منصوب على الحال . المعنى : الذي استقر بمكة في حال بركته . ( وهدى ) ، فأما بركته ، ففيه تغفر الذنوب ، وتضاعف الحسنات ، ويأمن من دخله . وروى ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من طاف بالبيت ، لم يرفع قدما ، ولم يضع أخرى ، إلا كتب الله له بها حسنة ، وحط عنه بها خطيئة ، ورفع له بها درجة " . قوله [ تعالى [ : ( وهدى للعالمين ) ، في معنى الهدى هاهنا أربعة أقوال : أحدها : أنه بمعنى القبلة ، فتقديره : وقبلة للعالمين . والثاني : أنه بمعنى : الرحمة . والثالث : أنه بمعنى : الصلاح ، لأن من قصده ، صلحت حاله عند ربه . والرابع : أنه بمعنى : البيان ، والدلالة على الله تعالى بما فيه من الآيات التي لا يقدر عليها غيره ، حيث يجتمع الكلب والظبي في الحرم ، فلا الكلب يهيج الظبي ، ولا الظبي يستوحش منه ، قاله القاضي أبو يعلى . فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين ( 97 ) قوله [ تعالى ] : ( فيه آيات بينات ) ، الجمهور يقرأون : آيات . وروى عطاء عن ابن عباس أنه قرأ : ( فيه آية بينة مقام إبراهيم ) ، وبها قرأ مجاهد . قالا : مقام إبراهيم . فأما من قرأ : ( آيات ) فقال علي بن أبي طالب [ رضي الله عنه ] : الآيات : مقام إبراهيم ، وأمن من دخله . فعلى هذا يكون الجمع معبرا عن التثنية ، وذلك جائز في اللغة ، كقوله [ تعالى ] : ( وكنا لحكمهم شاهدين ) .